• إنظم الى صفحتنا الفيس بوك ليصلك الجديد هشام هاشم.

    تابع
  • إنظم إلينا عبر جوجل + ليصلك جديد هشام هاشم .

    تابع
  • إنظم الى موقع الاجتماعي تويتر ليصلك جديد هشام هاشم

    تابع
  • إنظم الى قناة اليوتيوب لمشاهدة افضل الفيديوهات.

    تابع

في سبيل الفهم السوسيولوجي للمقاولة



 في سبيل الفهم السوسيولوجي للمقاولة   
تمـهـيـد:
 نقترح في هذه المحاضرة   التقعيد أو التأصيل لمفهوم المقاولة، وذلك بالوقوف عند مختلف المفاهيم ذات الصلة أو المجاورة لمفهوم المقاولة، والوقوف عند العناصر المكونة للمقاولة  وخصائصها ووظائفها وأنماط اشتغالها. وتجدر الإشارة إلى أن التقليد السوسيولوجي يقتضي تعريف المقاولة وفق التصور الدوركهايمي للظاهرة الاجتماعية، حيث تعتبر المقاولة ظاهرة اجتماعية لا يمكن فهمها إلا في شموليتها. وهذا يعني دراسة المقاولة "كشيء" و من الخارج والوقوف عند أهم خصائصها البنيوية . (Durkheim.E.1987,pp5-14)
المقاولة كتنظيم
         يتكون كل تنظيم من مجموعة من الأفراد أو الجماعات؛ غير أن ذات التنظيم لا يمكن اختزاله إلى مجموع عدد أو تراكم رياضي للأفراد أو المجموعات التي يتكون منها. إن التنظيم هو عبارة عن بنية تختلف طبيعتها وخصائصها البنيوية عن العناصر المكونة لها. إن العناصر لمكونة للتنظيم ـ سواء كانت أفرادا أو مجموعات ــ ترتبط فيما بينها بعلاقات ترابطية متعددة والتي تسمح بدورها من تحقيق الهدف الجماعي المعلن عنه من قبل المقاولة، حيث يتعلق الأمر  بإنتاج سلعة أو خدمة معينة على سبيل المثال. ومن أجل الوصول إلى ذات الهدف المنشود يتم إرساء وتحريك مجموعة من المبادئ الضرورية. وبالتالي إن التعريف بمفهوم التنظيم يقتضي تحديد المبادئ الأساسية التي تمكننا من التمييز بين مفهوم التنظيم ومفهوم المؤسسة وأخيرا مفهوم المقاولة.
         تعتبر مفاهيم التنظيم والمنظمة والتنظيمات من أكثر المفاهيم تداولا في عصرنا الحالي؛ وهي مفاهيم نوعية تتضمن الكثير من المعاني والدلالات التي تجدر بنا الوقوف عندها علنا نصل إلى مفهوم مرادف وإجرائي لمفهوم "المقاولة". وبالرجوع إلى زاد القواميس، نجد أن الفعل "نظم" ومصدره "نظم" يعني الترتيب والتنسيق؛ ويحيلنا (قاموس أكسفورد. 1964 ص355) إلى أن التنظيم  يعني العضوية أو إعطاء الشيء هيكلا عضويا وجعله ذا بنية حية. وبذلك يعني مصدر الفعل "التنظيم" (organisation)  الهيئة أو المنظمة أو النظام. و لا تختلف القواميس العربية في إعطائها المعاني لمفهوم التنظيم، فهي تعربه فعلا "ينظم" كما تعربه مصدرا للتنظيم (عريقات، الطراونة، 2012، ص26).
         المنظمة هي:" وحدة اجتماعية هادفة وأنها تكوين اجتماعي منسق بوعي ، يتفاعل فيه الأفراد ضمن حدود محددة وواضحة نسبيا من أجل تحقيق أهداف مشتركة" ( مؤيد السالم، 2005، ص230).
         المنظمة هي:" الإطار الذي يجمع العاملين والوسائل والإمكانيات التي بواسطتها يستطيع الإداري تنفيذ خططه ؛كما أنها جماعة من الناس يعملون معا لأداء عمل ما، وهذا العمل يحمل عنوانا ما، يسميه البعض الهدف، ويسميه آخرون الغرض أو الغاية. وعليه، فالمنظمة جماعة من الناس يعملون معا لتحقيق هدف معين" ( شاكر عصفور، 1984، ص 184).  
وحسب كل من Boudon .R وBourricaud.F.  في كل تنظيم تطرح مسألة التنسيق والتراتبية؛ وكيفما كان شكل التراتبية وطبيعة آليات التنسيق، إنهما لا يتمان بالقوة  أو الاعتباط فالتنظيم بغض النظر عن أهدافه وآلياته إنه يثير اهتمام مختلف الفاعلين الذين يساهمون فيه. أو بمعنى أخر، إن التنظيم يستمد ظروف بقاءه وفعاليته من قدرته على الاستجابة وتحفيز المساهمين فيه. ويشير الباحثان إلى ضرورة التميز بين التنظيم الاقتصادي وضمنه المقاولة وبين التنظيم البيروقراطي الذي نجد فيه مجموعة من الخصائص المميزة. لكن يمكن الحديث، حسب الباحثان عن كون أي تنظيم بما فيه المقاولة تتضمن بينية متمايزة ومتعددة الجوانب. وفي الواقع إنه نظرا لكون التنظيمات تظل غير متجانسة قد تتخذ شكل تكتلات؛ وقد ينجم عن هذا أن السلوك التنظيمي يصبح سلوكا إستراتيجيا. Boudon.R. Bourricaud.F. 1982,pp398-405  ويعتبر Rocher.G.  أن التنظيم الاجتماعي هو عبارة عن ترتيب شامل للعناصر التي تسمح "ببنينة" الفعل الاجتماعي ضمن كلية تعكس صورة أو تجسيد متميز ومختلف عن العناصر المكونة لذات التنظيم ومختلفة أيضا عن ترتيبات أخرى محتملة. وهكذا يمكن الحديث عن الجامعة باعتبارها تنظيما اجتماعيا التي تختلف عن الترتيبات الأخرى للفعل الاجتماعي، (الأسرة أو المصنع أو المستشفى،ألخ). (Rocher.G.1968,pp13-14)
وباختصار يمكن أن نقول أن أي تعريف للمنظمة يجب أن يستند على المبادئ التالية:
Ø     إنها وحدة اجتماعية تتكون من الأفراد والجماعات،
Ø     تسعى نحو تحقيق أهداف محددة نسبيا ومشتركة بين الأفراد أو الجماعات المكونة لها،
Ø     تتميز بالتنسيق والترتيب والاستمرارية،
Ø     تتميز بالترابط الاجتماعي والتفاعل بين الأفراد بغية تحقيق الأهداف المرجوة،
Ø     تفاعل المنظمة في بيئة سوسيوثقافية خاصة بها. (الطراونة، عريقات، 2012، ص ص 25-27).
بالرغم من كون المقاولة تشكل بنية اجتماعية منتظمة، أو تستند على مبادئ تنظيمية محددة إلا أنه لا يمكن اختزال المقاولة في أية منظمة أو تنظيم كيفما كان طبيعته أو حجمه، وذلك لخصوصية المقاولة ذاتها. إن غاية المقاولة  تقتضي إنتاج السلع؛ و "من أجل إنتاج السلع يجب على ( كل فرد) إنتاج ليس فقط قيما للاستعمال، لكن إنتاج قيما للاستعمال للآخرين، قيما للاستعمال الاجتماعي". (Marx.K. 1965,p568)   وبهذه الطريقة ستظل المقاولة جزءا من المجتمع؛ أما الأشكال المتباينة لذات المقاولة التي يمكننا أن نلاحظها تجريبيا  لا تعد إلا روابط اجتماعية ترتبط بوضعياتها الاجتماعية والتاريخية، كروابط اجتماعية سياقية.
إذا كان الاقتصاديون الذين ينتمون إلى الاقتصاد الكلاسيكي، قد يجدون صعوبة في تقديم نظرية حول المقاولة؛ فإنهم لا يعرفون أيضا نمذجة الشركة الكبرى إلا انطلاقا من تجريد مزدوج: "منتج"، بمعنى فاعل اقتصادي يتلخص دوره في اختيار وتنفيذ خطة للإنتاج؛ و "وظيفة الإنتاج" التي تنتج عن الترتيب الأقصى والحسابي لمختلف العوامل( ومن أهمها الرأسمال والشغل). وإذا كان هذا التصور للمقاولة سهلا وإجرائيا في تقديمه للمقاولة كمعادلة رياضية، تظهر أفضل الطرق للرفع من الموارد؛ فإنه يظل غير قادرا على إدراك واقع المقاولة. حيث يشتغل  رجال ونساء،قد يختلفون حول الأهداف، ويحركهم منطق الفعل متضاد، وقد يكونون أحيانا متضامنين؛ لكن التنسيق فيما بينهم لا يقوم على آليات الأثمان؛ ماداموا يتواصلون ويتبادلون المعلومات أو المعطيات بدون أية مقابل يذكر.
وضمن التصور الاقتصادي يتم تعريف المقاولة على أنها ذلك" الفضاء التي تتشكل فيه المنتوجات التي يتم استهلاكها، وحيث يتم تجميع الاستثمارات وتوزيع المداخيل  وكذا تصدير المنتوجات التي تضمن التوازن التجاري للمؤسسة ، كما تشكل المقاولة فضاء لخلق مناصب شغل. كما يتم تشكيل المسارات المهنية وظروف العمل والعلاقات التراتبية والعلاقات الاجتماعية في المقاولة. وتعتبر المقاولة الجهاز الأساسي في عملية الإنتاج والتوزيع؛  كما تشكل مختبرا اجتماعيا حيث يتم التفاوض حول العطل ووتيرة العمل ومدته وظروفه الاجتماعية. إنها فضاء اجتماعي لتشكيل   القيمة وبالتالي الربح، وبالتالي تعتبر العنصر الأساسي للرأسمالية التي تستند بدورها على الملكية الخاصة".  (Bremond.J. Geledan.A.1983,p158) 
وعلى المستوى الاقتصادي   يقترح "شومبتر" « Schumpeter »  تعريفا للمقاولة حيث يركز على المميزات الإبداعية للمقاول، من خلال قوله التالي: "تعتبر المقاولون أولئك الوكلاء الذين ينجزون تركيبات جديدة؛ وقد نعني بالمقاولة تنفيذ هذه التركيبات الجديدة وكذا النتائج المرتبطة بها داخل المنشآت" وبالتالي حسب "شومبتر" إن المقاول ليس هو من يكتشف الإجراءات التقنية الجديدة وليس أيضا مالك الرأسمال، بل هو الذي ينظم اقتصاديا الأفراد والرساميل والتقنيات الجديدة بغية إنجاز فوائد (أو أرباح) جديدة. (نقلا عن (Bremond. Geledan, 1983,p159
وفي سياق مماثل، يركز "فرانسوا بيرو" على العوامل الاقتصادية في تعريفه للمقاولة باعتبارها (أي المقاولة) نتاج للسوق تتحكم فيها عدة عوامل اقتصادية محضة: "تؤلف المقاولة بين عدة عوامل للإنتاج  وذلك بغية الحصول على منتوج يتم تسويقه. كما أن المقاولة لا تسعى بطريقة مباشرة للاستجابة لحاجيات أفرادها. بل إنها على عكس وحدات الاقتصاد الفلاحي حيث يسود الاقتصاد المغلق و يتم الاستجابة للحاجيات الذاتية . فالمقاولة الناجحة هي التي تسعى إلى بيع منتوجها حسب التكلفة أو ما دونها؛ كما أن المقاولة تسعى إلى الاستجابة إلى الحاجيات القابلة للأداء على مستوى السوق".  (Bremond.J. Geledan.A. p159 ).
تجمع المقاولة تقنيا واقتصاديا عوامل الإنتاج التي يوفرها الوكلاء الذين يتميزون عن المقاول ومن ضمنهم العمال المأجورين و الرأسماليون المانحون. وعلى عكس هذا يقتضي الاستغلال الحرفي التقليدي ضمن أشكاله الأصلية مجموعة عوامل الإنتاج التي يتوفر عليها الحرفي التقليدي ذاته؛ وبالتالي لا تظهر المقاولة إلا حين يوفر لها السوق جزئيا أو كليا عوامل الإنتاج، من اليد العاملة ورؤوس الأموال التي تحتاج إليها. وضمن هذا التصور الاقتصادي يفضل العديد من المحللين الليبراليين استعمال مفهوم "المصنع" أو "الشركة التجارية" عندما يتحدثون عن المقاولة، معتبرين إياها وحدة للإنتاج التقني والاقتصادي. وهكذا تعتبر "الشركة التجارية" وحدة اقتصادية تتضمن عوامل للإنتاج الخيرات والخدمات الموجهة للسوق.    
ومن أجل إعطاء "عمقا اجتماعيا" للمقاولة يمكننا الانطلاق من إجراءين:
·        إما الانطلاق من تعداد خصائص المقاولة، وهذا يسمح لنا بالتمييز بين المقاولة والمؤسسات الأخرى المماثلة، كالمستشفى والإدارة، والمدرسة ، ألخ.
·        أو الانطلاق من إجراء أكثر تجريدا وذلك من خلال اعتبارها نسقا عاما يضم مجموعة من الأنساق الفرعية؛ أو نظاما عاما يضم مجموعة من الأنظمة الجزئية.

ويعتقد "ريمون آرون" (Aron Raymond)أنه حينما  تتوفر الخصائص التالية في التنظيم الاجتماعي  يمكن لنا الحديث  عن المقاولة.   
·        إنها تنتج أو تبيع خيرات اقتصادية أو خدمات تجارية؛ و يتم تبادلها مقابل قيمتها. وفي هذا الصدد يقول "ماكس فيبر" حينما تتجه المقاولة باستمرار للرفع من حظوظها في السوق وذلك من خلال استثمار خيرات من أجل الربح وتنتج خيرات مطلوبة من قبل السوق، أو تقدم خدمات مقابل التبادل الحر أو من خلال استثمار مختلف حظوظها في السوق.  
·        إن المقاولة هي عبارة عن مركز للحسابات والربح، تملك خيرات اقتصادية وتمتلك ديون ويتجسد نشاطها من خلال حساب للاستغلال ويخضع للحسابات العقلانية ؛ إنها "شخصية معنوية" قادرة على الاقتراض وصياغة العقود أو عقد تحالفات وامتصاص أو استيعاب وحدات اقتصادية أخرى. ثمة علاقة تمفصل مزدوجة تربطها  بعالم التبادلات التجارية: إنها تنتج سلعا وتعتبرــ أي المقاولة ــ  في الآن ذات سلعة تباع أو تشترى  في سوق خاص تدعى: البورصة.  (Aron.R. Dix huit leçons sur la société industrielle. 1962)   

 المقاولة كمؤسسة
         كثيرا ما يتم الخلط بين مفهوم المقاولة ومفهوم المؤسسة من قبل الفاعلين في مجالات اقتصادية أو مهنية. وعلى سبيل المثال كثيرا ما يستعمل العمال الاجتماعيون مفهوم "المؤسسة" للدلالة عن القطاع أو المصلحة الإدارية التي يشتغلون فيها. وضمن هذا التصور يعتبر السوسيولوجي ( Goffmann E  ) المؤسسة كإدارة اجتماعية مع إضافة تحفظ بسيط، حيث يقول: " حينما أتحدث عن المؤسسة إنما أعني إدارة اجتماعية كمبنى إداري أو منزل أو مدرسة أو أيضا مصنعا. إنني أستعمل مفهوم المؤسسة لكوننا نحن معشر السوسيولوجيين تعودنا على استعمال ذات المعنى؛ وهذا على الرغم من أن الاستعمال الأداتي للمفهوم لم يكن موفقا كثيرا ولذا يجب أن نستعمل مفهوم المؤسسة حينما نتحدث عن الزواج أو عقود البيع مثلا" (Goffmann E ,1899).
         ويمكن الإشارة باختصار إلى أن السوسيولوجيين الدوركهايميين (أي نسبة إلى مدرسة إميل دوركهايم) يعرفون المؤسسة على أنها مجموعة من المعايير والالتزامات السلوكية والقواعد الواضحة والتي تميز مجتمع بعينه، والتي يتم استدماجها من قبل أفراده. وبالنسبة للوظيفيين، إن المؤسسات من خلال ضغطها على الأفراد تسمح باندماجهم داخل المجتمع؛ كما تتميز عادة المؤسسات بطابعها المعياري. كما  يمكن تعريف المؤسسة على أنها مجموعة من المعايير الاجتماعية التي توجه وتحدد في ذات الوقت دور الأفراد داخل المجتمع. وهذه المعايير تتميز بدرها بثلاثة خصائص كبرى ، هي: إنها خارجية عن الأفراد ، كما أنها ثابتة نسبيا ولا تتغير إلا حسب الظروف و أخيرا إنها تمارس نوعا من الإكراه في حق الأفراد الذين يخضعون لمشيئتها وتحدد لهم في ذات الوقت مجموعة من السلوكات المقننة". (Etienne J Bloess F 1995) إن تقديم المقاولة باعتبارها "مؤسسة" يقتضي الانطلاق من الفرضية التالية: إن تنظيم الإنتاج يؤدي على وجود أجهزة ثابتة ومستمرة ومستقلة وقادرة على انتاج معايير وقيم لتنمية تبادلات ملموسة مع المجتمع.
         يمكن للمقاربة الأنتروبولوجية الثقافوية أن تساعدنا على فهم هذه العلاقة بين المقاولة والمؤسسة؛ فبالنسبة للأنتروبولوجيين الذين اهتموا بمفهوم الثقافة ،نظيرا Malinowski  وRadcliffe-Brown و Linton  و Kardiner  إن المؤسسة تشكل عنصرا من الثقافة باعتبارها ـ أي الثقافةـ بنية كلية. ونظرا لكونها تمت دراستها في علاقتها بالبينية الاجتماعية تعتبر الثقافة على أنها انتظام الأفراد ضمن علاقات مؤسساتية محددة أو مشفرة. وبالتالي يتم تحليل كل من الثقافة والمؤسسة على أنهما كلا منسجما. على أن هذا الانسجام يظل موضع جدل لأن هذا الكل المنسجم الذي يتحدث عنه الأنتروبولوجيون يقتضي استبطان (أو استدماج) قيما وتنشئة اجتماعية تستبعد القصدية وبالتالي ترتكز فقط على آلية الإشراط.
         أما على صعيد التصورات القانونية، لقد تم التركيز على الخاصية "التعاقدية" أو "المؤسساتية" للمقاولة والتي تبرز كلازمة في خطابات القانونيين حول المقاولة. وإذا استندنا على النظرية القانونية للمؤسسة عند M. Hauriou  على سبيل المثال، إن المقاولة تتحقق وتستمر في وسط اجتماعي، وحول سلطة معينة حيث يتم خلق اتفاق بين الأفراد الذين يشكلون ذات المؤسسة. وبالتالي ستصبح المؤسسة مرادفة للاستمرارية وتضمن في ذات الوقت استمرارية العلاقات والفعل.
         وقد يبدو غريبا إذا أشرنا إلى أن مفهوم "المقاولة"  لا يعتبر عادة مفهوما قانونيا؛ هذا مع العلم أنه في الإمكان صياغة نظرية قانونية للمقاولة حيث يتم اعتبارها نظاما قانونيا قائما بذاته. ولكن بالرغم من غياب اعتراف بوجود المقاولة من طرف الأنظمة القانونية الوضعية، تظل هذه الأخيرة تشتغل كنظام قانوني وهذا ينجم عنه عدة اكراهات اتجاه فعل إجرائي للأنظمة القانونية الوضعية  حول المقاولات وبصفة عامة اتجاه الاقتصاد. (Robé.J.Ph.1995.p118)  وفي نفس السياق يعتبر (Supiot.A.) أن مفهوم المقاولة من المفاهيم الأكثر إثارة للقلق في الحقل القانوني ؛ ويظل ذات المفهوم (المقاولة) غير مستعابا بالدقة العلمية المطلوبة ولكن يصبح مع ذلك أكثر تداولا. ومن هنا يستنتج الباحث (Robé.J.Ph)أن ثمة مفارقة كبيرة بين تمثلات الفاعلين للحياة الاجتماعية في المقاولة كوحدة، وبين تمثلات القانونيين الذين أضحوا سجيني القانون الوضعي ــ الذين يدرسوه أو يشتغلوا عليه ــ والذين لا يعترفون بالمقاولة/المفهوم ككيان قائم بذاته. إن غياب تصور قانوني موحد للمقاولة لم يمنع المقاولات ــ الموجودة فعليا ــ من الاشتغال والتكيف مع الوضعية المتواضعة التي احتفظ  القانونيون لها. ويمكن رد المشاكل المترتبة عن غياب للفهم القانوني للمقاولة في حدا ذاتها حسب (Robé.J.Ph)   إلى محيط المقاولة الذي يتأثر بنتائج نشاطها دون أن يعرف الكيفية التي تؤثر بها بدوره على المقاولة؛ كما تتوفر المقاولة على وحدة تنظيمية  والقدرة على اتخاذ القرار، الشيء الذي يجعل منها فاعلا قويا وبخاصة في عالم أضحت الحدود الدولية مفتوحة على نطاق واسع جدا. وفي الواقع أصبحت المقاولات هي التي تحدد المكان الذي تستثمر فيه الأموال وفي أي قطاع تسرح فيه العمال، أو على العكس من ذلك اللجوء إلى التشغيل؛ كما أضحت هي التي تحدد سيرورة  الإنتاج ووتيرته، وبالتالي إن الإنتاج الاقتصادي والنتائج المترتبة عنه بإيجابياتها وسلبياتها ما هي في واقع الأمر إلا نتيجة لمجموعة متظافرة من القرارات التي تتخذها المقاولة.   
         تتميز المؤسسات إذن بكونها موضوعية وجماعية دائمة وثابتة وتمارس تأثيرها على الأفراد باستمرار. فالأسرة والتربية تعتبران من ضمن المؤسسات التي يتعرف عليها الأفراد حدسيا: الأسرة كمؤسسة والتربية كمؤسسة والبنيات التربوية كتنظيمات. فالتربية باعتبارها مؤسسة تحيلنا على معايير بالتعلمات الضرورية لتنمية تنشئة واندماج الأفراد ، الصغار منهم والكبار، داخل المجتمع. وتظل التربية في علاقة عضوية مع  الأسرة ؛ لكن العديد من التنظيمات (البنيات البيداغوجية بمختلف أشكالها) تظل مرتبطة بعملية تنشئة الفرد واندماجه في المجتمع. فالمدرسة التي تقع في أي حي هي عبارة عن تنظيم   تساهم في تنشئة الأفراد. وكل مدرسة لها خصائصها وتاريخها والفئات السوسيومهنية التي ينتمي إليها تلاميذها ؛ وكل هذه الخصائص قد تقتضي تكيف الأنظمة التربية التي تقدمها المؤسسة لتلاميذها  وهكذا يمكننا أن نلاحظ أن البنيات البيداغوجية ترتبط بكل مؤسسة على حدة، كما تظل كل مدرسة مؤسسة قائمة بذاتها .
         إن استعمال مفهوم "المؤسسة" للدلالة عن مرفق اجتماعي أو استشفائي هي من الاستعمالات  الأكثر تداولا عند العمال الاجتماعيين إذا ما قارناهم بقطاعات مهنية أخرى. ويتم استعمال مفهوم "المؤسسة" إما للإشارة إلى إدارة للعمل أو إلى الإشارة إلى خطابات إلزامية أو تحذيرية. إن زيارة الطبيب كما حللها "تالكوت بارسونز" (Talcott Parsons)  تسمح لنا بفهم هذا الاستعمال لمفهوم "المؤسسة" في المجال الاجتماعي والاستشفائي/الاجتماعي ؛ إن عملية زيارة الطبيب تحدد تعريف المواقع (أو المراكز) لكل من  "المعالج"  le soignant  والمعالج" le soigné بطريقة مسبقة ؛ وتحدد في ذات الوقت آليات وأنماط التصرف لكلا الطرفين. ويخضع التفاعل بين الطرفين ــ أي "المعالج" و"المعالج" لمعايير خارجية ، ونظرا لكونها ـ أي العلاقة ــ ممأسسة، تسمح بشكل من العمل الذي يقتضي علاقات اجتماعية حميمية وعلاقات القرب بين كل من الطبيب والمريض.
يمكننا إذن الحديث عن المقاولة كمؤسسة اجتماعية للإنتاج وذلك لعدة اعتبارات من بينها ما يلي:
أولا تواجهنا فكرة استمرارية أو "ديمومة" المقاولة عبر أجيال عدة أو حتى قرون عدة، حيث تتجاوز المقاولة الأشخاص الذين أسسوها وتزعموا قيادتها لفترة زمنية معينة. وكثيرا من المقاولات التي عمرت طويلا متجاوزة بذلك مؤسسيها وحفدتهم، وقد استطاعت في معظم الأحيان أن تتطور وتغير من حجمها وحتى من مسؤوليتها الاجتماعية. إن الحديث هنا إذن عن "المؤسسة" هو من قبيل الحديث المؤسسة التي تسعى إلى  البقاء أو الحفاظ على وجودها أو كينونتها بالمعنى الفلسفي الذي قد نعطيه  للكلمة. وهذا يشكل في حد ذاته خطابا تواصليا للمقاولة حين تحيلنا إلى مؤسسيها الأوائل أو إلى تاريخها السحيق. وهذه أشكال التعبير أو التواصل تعلي من أهمية المقاولة وشأنها وذلك من خلال التذكير بتاريخها القديم.
ثانيا، إن مفهوم "المؤسسة" يتضمن دلالة أخرى حيث يحيلنا على "فعل التأسيس" أو إنتاج المعايير والمعنى. فالمدرسة والكلية والأسرة والمسجد كلها مؤسسات توفر للأفراد طرق التفكير والسلوك كما تفرض عليهم واجبات مقابل ضمان حقوق. ويجدر بنا في هذا الصدد أن نتساءل هل يمكن اعتبار المقاولة "مؤسسة"؟ بالتأكيد نعم لعدة اعتبارات نشير إلى بعض منها على سبيل المثال:
         إن أفراد المقاولة يخضعون لقواعد وتوجهات معينة كالنظام الداخلي على سبيل المثال، أو لباس أو بزة معينة تحمل علامة المقاولة أو الخضوع للعمل الجماعي ؛ وقد تكون ذات القواعد والتوجهات ملزمة وقهرية أحيانا، الشيء الذي يميز المقاولة عن النادي الرياضي. ففي النادي الرياضي ــ مثلا يتم الخضوع للقواعد والتوجهات إراديا وأن المشاركة في النادي تتم بناء على انخراط إرادي للفرد. كما إن المقاولة تنتج وتنشر معايير وقيما؛ المراهنة على الجودة منذ الوهلة الأولى: كالشعارالتالي:التعنبر الزبون ملكا" لدى المقاولة؛  وهذه نماذج من الشعارات والقيم التي ترفعها المقاولة بغية جعل الأفراد ينخرطون في ثقافتها. وهنا تتعدى المقاولة كونها مؤسسة للإنتاج الاقتصادي إلى مؤسسة تنتج القيم الجماعية وجعل الأفراد يتشاركون في قيم جماعية وثقافة تنظيمية معينة  ؛ بل وتسعى إلى إنتاج الجماعة في المكان الذي يوجد فيه أفراد مجتمعين وفق الصدفة. ولا يمكن اعتبار فعل نشر القيم من قبل المقاولة عمل داخلي بل على العكس من هذا تفضل هذه الأخيرة أن تنشر قيمها داخل المجتمع الذي تتفاعل معه. وهنا نلاحظ أهمية عملية الإقناع والتبريرات التي تقدمها المقاولة حول أشغالها داخل المجتمع.
         إن المقاولة فضاء للتنشئة الاجتماعية والمهنية وإنتاج الثقافات الجماعية. وفضاء المقاولة ينتج الرابط الاجتماعي؛ كما أن العمل الذي يتم كل يوم ينتج تضامن جماعي وخلق هويات مهنية. إن اعتزاز عمال المناجم  في عملهم أو"السككيين"في ورشاتهم  والممرضين  في المستشفيات والحرص على العمل الدقيق، وتعلم فن الريادة أو مبادئ الديمقراطية في الشغل واكتشاف الإضراب وآليات تنظيمه، وتوقيف الإنتاج أو التباطؤ القصدي للإنتاج من طرف العمال من أجل تنظيم العمل أو مطالب معينة، كل هذه الأشياء تجسد فكرة واحدة وأساسية: ألا وهي تأكيد الذات الفردية والجماعية للعمال في المؤسسة/المقاولة.
         كما تشكل المقاولة فضاء للاندماج الثقافي سواء بين مختلف الطبائع المألوفة (sociabilités) أو بين مختلف ثقافات العمل. كما أنها ــ المقاولة ـ فضاء للإبداع المؤسساتي، حيث يتم تجريب آليات أو مقتضيات يراد منها التنمية الاجتماعية للمقاولة؛ ويكفي هنا الإشارة إلى مبدأ المشاركة  الذي اهتم به الباحثون منذ مدرسة "العلاقات الإنسانية". وقد تم الاهتمام أيضا بالعمل ضمن الفريق وتطوير قدرة العمال على أخذ المبادرة في العمل وتشجيع لامركزية اتخاذ القرارات؛ وظهرت إلى حيز الوجود عدة بنيات في هذا الصدد، خلايا لحل المشاكل، دوائر الجودة، مجموعات المشاريع، وقد سمح أيضا الخلق المؤسساتي بتأكيد فاعل اجتماعي جديد،  ــ المأجورين ذاتهم ــ إلى جانب النقابة العمالية التقليدية.
         لكن تظل المقاولة مؤسسة أصيلة في حد ذاتها، لكونها تتضمن عملا مأجورا يتأسس بدوره على علاقة "خضوع وتبعية". وذات الامتثال مقيد في عقد العمل.وإن الامتثال أو التبعية تؤسس أصالة المقاولة ؛ في المؤسسات الأخرى قد تكون علاقة الامتثال إما غائبة أو مخفية وغير واضحة للعيان. ففي حالة القاضي والمجرم فبالرغم من أن العلاقة التي تربط بينهما إنها علاقة غير متماثلة asymétrique   فإن العلاقة التي تربط بينهما تؤسس على مبدأ حقوق الأفراد وعلى الجزاء العقابي؛ وفي المدرسة إن العلاقة التي تربط بين الأستاذ وطلبته هي أيضا علاقة غير متماثلة ، لكن ذات العلاقة لا تعني استغلال الغير والتعالي عليه؛ أما في المقاولة تظل علاقة الامتثال (أو التراتبية والخضوع) مقبولة إراديا . إن الذي يميز الأجير عن العبد ، هو كون كل أجير في إمكانه أن يغادر المقاولة متى يشاء  (faire exit après avoir tenté le voice) إذا استعرنا مفاهيم "ألبير هيرشمان"  (Albert Hirschman) .
         ويمكن أن نسجل ميزة أصلية أخرى للمقاولة؛ وهي، بالرغم من كونها تؤسس على علاقات غير متكافئة  بين المشغلين والمشغلين  فإنها تظل ــ أي المقاولة ــ  فضاء للمفاوضات المكثفة وللتنازلات. وتنتج ذات المفاوضات والتنازلات جراء تداخل نمطين من التنظيم: تنظيم المراقبة المحكمة من رأس الإدارة إلى أسفل القاعدة عند العمال، وتنظيم مستقل،  أفقي يجسد مجهودات العمال وممثليهم في مواجهة المراقبة النازلة ومحاولة تأكيد استقلاليتهم. ويعتبر التلاقي بين هذين النمطين من التنظيم وظيفيا، حيث ينتج عنه التفاوض الجماعي، كشكل من أشكال التنظيم المشترك الذي يسمح بدوره، بتعريف قواعد العمل والإنتاج داخل المقاولة. إن المقاولة ككل الظواهر قد تشكلت في لحظة من خلال الأفعال الواقعية لفاعلين واقعيين وفي سياق معين. كما أن مختلف الفاعلين الذين يشكلونها يوجدون في معظم الأحايين في وضعيات سياقية لم يختاروها بأنفسهم. وقد "رمت بهم الظروف" في أحضان المؤسسة ذاتها؛ أو تركوا لقدرهم حيث يستند وجودهم وأفعالهم على سياقات اجتماعية محددة.  
         ثمة ميزة أصلية أخرى للمقاولة، وتتجلى في كونها لها القدرة على اختراع نمط اشتغالها الذاتي للإجابة عن المشاكل التي قد تواجهها. القدرة على جمع أكبر عدد من العمال في مكان واحد،  دون أن تكون لهم الإرادة المسبقة على فعل ذلك من تلقاء ذاتهم؛ وتحريكم من أجل سبب معين دون أن يكون لهم دخل في ذلك ؛ بل إن  المقاولة تسعى إلى  جمع كل هؤلاء الأفراد وتعويدهم fidéliserعلى البقاء في المؤسسة.  لقد وعت المقاولة عبر تشكيلها تاريخيا أن تبدع أشكالا خاصة لتدبير الموارد البشرية وإدارة الأشياء دون أن تخضع بالضرورة إلى التعليمات الصارمة التي لا تجادل؛ ويعتبر كل من  تأسيس السلطة المفوضة (عند ممثلي العمال ولجن المقاولة) أو السعي إلى تقنيات المشاركة (دوائر الجودة، مجموعة البحث والدراسة) إجابات أصيلة للمشاكل النوعية التي تواجهها كل مؤسسة: ومن بينها ضرورة التنسيق بين مختلف الفاعلين الذين يتميزون ويختلفون في كل شيء.
         وأخيرا يسمح لنا مفهوم "المؤسسة " على إبراز سيرورات النشأة والتطور والتلاشي أو الاختفاء أو إعادة التجديد بالنسبة للمقاولة. إن الأمر هنا يتعلق "ببناء" المقاولة: أي البناء التاريخي لها، حيث تظهر المؤسسة في لحظة تاريخية معينة وذلك وفق معطيات وظروف معينة، وتم حدوثها في المجتمعات الغربية خلال عدة عقود من الزمن. (Verin.H.1982)(Segrestin.D.1992)كما أنه  لا يمكن اختزال أشكال تطورها عبر الأجيال القادمة في أنماط محددة مسبقا.(Thuderoz, Ch.1995 )  إن المقاولة تظل بناء اجتماعيا؛ إنها ما يريد أفرادها أن تكون عليه؛  وبالتالي تحتاج المقاولة في رعايتها واحتضانها إلى فن ودربة و إلى مهنة، وبالخصوص مهنة المقاولة. إن المقاولة تظل أيضا تمرينا غير مؤكد، وظاهرة غير طبيعية يجب الاكتفاء بإعادة إنتاجها إلى ما لا نهاية، أو بطريقة مماثلة.
         إذا كانت المقاولة آيلة إلى السقوط والتلاشي فإن ذلك راجع لكونها إنتاج للفعل الإنساني ؛ وبالتالي إنها تتضمن معارك اجتماعية وآليات للسلطة والتحكم وأخيرا مصدرا للصراعات الاجتماعية. إن كل هذه الأشياء "تنتج" لنا المقاولة التي تتصف بدورها بصورة متجددة دائما. وبالتالي إذا كانت المقاولة "تبتكر" كل يوم، فإن تاريخا يجب أن يكتب من جديد، وما علينا إلا أن نتخيل كيف ستؤول مستقبلا.       
مبادئ التعريفات للمقاولة  
ثمة نوعين من التعريفات الذين يسمحان لنا بتحديد مفهوم التنظيم أو المقاولة
النوع الأول يركز على الأهداف والوسائل والنوع الثاني يركز على المبادئ أو الأسس التي تقوم عليها المقاولة.


التعريف انطلاقا من الأهداف والوسائل
         يعتبر هذا التعريف أكثر تداولا حيث يرتبط ذات التعريف بالتصور الذي نعطيه للمقاولة أصلا، أي حينما نتحدث عن المقاولة لا بد من الحديث عن الوسائل التي تسمح لنا بتحقيق الأهداف المنشودة وكذا تحديد مجموعة من القواعد وفق تصور عقلاني يرسم المراحل الضرورية لتحقيق ذات الأهداف. غير أن يجب التمييز بين غاية المقاولة  وبين أهدافها. إن غايات المقاولة تعني أهدافا عامة تأتي قبل أنشطتها. أما بالنسبة للأهداف فإنها تحيلنا إلى أنشطة إنتاج الخيرات (أو السلع) أو الخدمات التي تود المقاولة تحقيقها. وهكذا يمكن الحديث على سبيل المثال عن دار للنشر التي تريد أن ترفع مبيعاتها واكتساح السوق بتوزيعها أكبر عدد من كتبها ومجلاتها ، بالتالي تحقق أهدافها في اكتساح سوق الكتب، ولكن غايتها ترتبط بشيء آخر ألا وهو الرفع من أرباحها ومداخليها طبعا. 
فالمقاولة تتضمن مجموعة من الوسائل الأساسية ومن بينها:
·        الموارد البشرية التي تعتبر الكفاءات ؛ فالأفراد الذين يشكلون المقاولة لهم مهارات وكفاءات مختلفة وضرورية لتحريك أو تفعيل المرافق المتخصصة للمقاولة؛
·        الوسائل الاقتصادية الضرورية لمختلف الاستثمارات التي تقوم بها المقاولة ولتحقيق مشاريعها؛
·        الوسائل التقنية أو "التجهيزات الضرورية من عقارات وآلات وتجهيزات مختلفة تحتاج إليها المقاولة
·        الوسائل المعلوماتية التي تمكن المقاولة من التواصل داخليا وخارجيا ونشر وتطوير صورتها في السوق؛
وكل هذه الوسائل تمكن المقاولة من تحقيق أنشطتها المتعددة والمختلفة والمتكاملة؛ ومن بينها على سبيل المثال:
·        دراسة تصور السلعة أو الخدمة التي تود المقاولة الترويح لها في السوق؛
·        عملية الإنتاج
·        عملية الصيانة
·        عملية التخطيط
·        عملية التواصل
·        إبرام عقود والتفاوض مع المقاولات التي تتعامل معها
·        عملية التسويق
         كل هذه الأنشطة يتم التفكير فيها أو التخطيط لها في ترابط تام من أجل تحقيق إنتاج سعلة فيما يتعلق بالمقاولات الصناعية أو إنتاج خدمة كما هو الشأن بالمؤسسات الاستشفائية أو المدارس أو الجامعات ألخ. وهذه الخيرات أو الخدمات يتم تقديمها إلى الزبناء أو المستهلكين أو المستخدمين.
تعريف المقاولة انطلاقا من  المبادئ أو الأسس  
         لقد اهتم المنظرون الأوائل للتنظيمات بالبحث عن المبادئ الأساسية التي تميز كل التنظيمات وتسمح بفهم كيف تستطيع ذات التنظيمات تحقيق أهدافها. وتم الاتفاق على ثلاثة مبادئ أساسية:
·        مبدأ التمايز أو التخصص
·        مبدأ الاندماج أو التنسيق
·        مبدأ التكيف مع المحيط

مبدأ التمايز
         من أجل تحقيق أهدافها تسعى المقاولة إلى الاستعمال الأفضل لمواردها وكفاءاتها؛ ومادامت أهداف المقاولة تتصف بالتعقد عموما، وتقتضي كفاءات متعددة ومختلفة؛ وجب إذن لتعريف بالمقاولة تحديد مختلف العمليات الضرورية وكذا الكفاءات والوسائل اللازمة لذات العمليات. إن مبدأ التمايز ترجمته انطلاقا من الأسئلة التالية:
·        كيف يتم تقسيم العمل؟
·        كيف يتم تحديد مناصب الشغل؟
·        كيف يتم إسناد الوسائل؟
·        كيف تتم عملية توظيف الكفاءات ؟
·        كيف تتم عملية مراقبة الشغل؟
·        ما هي معايير الأجور؟
         يفكك مبدأ التمايز المقاولة إلى وحدات صغيرة وأكثر تخصصا وأكثر انسجاما على مستوى تخصصات كل وحدة على حدة. وهذا المبدأ يذكرنا بالطريقة التقليدية لتقسيم الشغل حيث يتم تدوين على جذاذات مناصب الشغل وكل البيانات اللازمة بها.
مبدأ التنسيق (أو الاندماج)
         يعتبر هذه المبدأ مكملا للمبدأ السابق، أي مبدأ التمايز. ويتجه هذا المبدأ ـ مبدأ التنسيق ـ إلى توحيد وإحداث الانسجام بين مختلف وحدات الإنتاج المتخصصة؛ كما يسعى ذات المبدأ إلى التوفيق زمنيا بين أنشطة مختلف وحدات الإنتاج لتشكل نظاما متكاملا وبالتالي يسمح بتحقيق أهداف المقاولة بطريقة مرنة أو سلسة. ويمكن ترجمة مبدأ التنسيق بالأسئلة التالية:
·        كيف يمكن ربط التواصل بين مختلف وحدات الإنتاج فيما بينها؟
·        كيف يمكن ترتيب (من التراتبية)وتنظيم مختلف الأنشطة؟


         يسعى مبدأ التنسيق إذن إلى الحد أو التقليل  من آثار التمايز داخل المقاولة؛ ولاسيما إذا لاحظنا أن كثيرا من الوحدات الإنتاجية تسعى إلى المطالبة بالأسبقية أو الأولوية في نشاطاتها على حساب الوحدات الأخرى. وبالتالي تتجه إلى المطالبة بالمزيد من التخصص والاستقلالية. وفي الواقع يمكن لإحدى الوحدات الإنتاجية التي تعرف تطورا أن تعتبر الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها أكثر أهمية من أهداف الوحدات الأحرى التي تتشكل منها المقاولة. وبالنسبة لهذه الوحدات الإنتاجية المتطورة إن العلاقات الترابطية المترتبة عن مبدأ التنسيق يتم النظر إليها على أنها إكراها أو ضغوطات سلبية؛ وهذه الإكراهات قد تتجسد أحيانا في طريقة توزيع الوسائل أو مشاريع التغيير أو تخصص المدد الزمنية لإنجاز الأعمال أو تتعلق بطريقة توزيع الفوائد بين مختلف الوحدات، حيث لا تجد هذه الوحدات المتطورة غايتها وبالتالي تسعى ذات الوحدات الإنتاجية إلى إعادة النظر في توزيع الموارد لحسابها. لكن هذه الطريقة في التحرك قد تجلب المزيد الصراع أو التجاذب بين وحدات المقاولة. لقد يؤدي مبدأ التمايز إلى ظهور قوى طاردة مركزية التي قد تؤدي بالمقاولة إلى الانقسام  أو التشظي.  لكن يمكن القول أنه رغم كون مبدأي التمايز والتنسيق متضادين ألا أنهما يظلا متكاملين.وبالتالي يعتبر التوازن بين هذين المبدأين إحدى الإشكالات الرئيسية في تدبير المقاولة. إن التناقض بين مبدأ التمايز ومبدأ التنسيق يتم ترجمته على التناوب في اتخاذ  أنماط التدبير المقاولاتي حسب سياق المقاولة ذاتها. 
لا تنسى مشاركتنا رأيك أسفل الموضوع في قسم التعليقات
في سبيل الفهم السوسيولوجي للمقاولة Unknown on 5:12 م 5

ليست هناك تعليقات:

مدونة هشام هاشم للمعلوميات والتقنيات توفر لكم قسم الاتصال من اجل اجابتكم إتصل الأن
24/24 بتوقيت غرينيتش 24/24 بتوقيت مكة المكرمة
يتم التشغيل بواسطة Blogger.