.png)
بطبيعة الحال توجد في كل المجتمعات فضاءات خاصة
للإنتاج،باعتبارها ميادين اجتماعية يجتمع فيها
العمال للعمل والإنتاج. إن خصوصية المقاولة ترتبط بما يسميها كارل ماركس
"التراكم الأولي للرأسمال" (Marx.K,1965p1169)
لقد طور ماركس هذا المفهوم ضد الفكرة القائلة
بأنه من الضرورة من وجود تراكم ثروة في يد أرباب المنشآت الصناعية
باعتبارها إمكانيات للشغل والإنتاج وحتى يتمكنوا من
تحويلها إلى مقاولات رأسمالية. لقد حلل وشرح ظهور الرأسمالية والمقاولات باعتبارها
علاقات اجتماعية انطلاقا من النموذج الإنكليزي. كما برهن على أن العمال أضحوا
أحرارا مرتين: حيث لم يصبحوا جزءا من وسائل الإنتاج كما هو الشأن بالنسبة للعبيد
أو الأقنان؛ كما أنهم لم يعودوا مالكيين لوسائل الإنتاج، كما هو الشأن بالنسبة
للفلاحين أو الحرفيين الصغار. هذا فضلا على أنهم تحرروا من وصاية الأسياد. إن هذا
الفصل بين العمال وملكية وسائل الإنتاج (أي القطيعة الاجتماعية) هي شرط ضروري
للإنتاج الرأسمالي وللرأسمالية كعلاقة اجتماعية وكذا لظهور المقاولة. فالمقاولة هي ملكية ذات خصوصية (لاسيما وسائل
الإنتاج) والعمال ليسوا بالضرورة عبارة عن فقراء. إن أهمية هذا الفصل تتأتى من كون
عدم ملكية وسائل الإنتاج تستبعد العمال من شروط إنجاز عملهم. "وفي عمق النظام
الرأسمالي هناك الفصل الجدري بين المنتج ووسائل الإنتاج؛ وهذا الفصل يعاد إنتاجه
على مستوى متطور حين يستتب الأمر للنظام الرأسمالي؛ إن الفصل في الملكية يشكل
قاعدة النظام الرأسمالي، حيث لا يمكنه أن يتشكل وينمو بدونها.يجب إذن ولو جزئيا أن
يفصل المنتجون عن وسائل الإنتاج، التي
يستعملونها في إنجاز عملهم؛ وقد تم الاستحواذ عليهم من طرف المنتجين التجاريين الذين يحتكرونها في عمل
الآخرين" (Marx.K. 1965,p1169)
لقد تميز فصل العمال عن وسائل إنتاجهم كما
وصفه كارل ماركس بالعنف؛ وبالنسبة لهذا المفكر الاقتصادي إن "التراكم
الأولي" لا يشكل جزءا من نمط الإنتاج الرأسمالي، بل إنه يجسد لحظة
"ماقبل الرأسمال"(préhistoire) du
capital . ويشير "التراكم الأولي" إلى القطيعة
مع الأشكال الأخرى للإنتاج وتعني أيضا ظهور نوعا جديدا للعلاقات الاجتماعية
والإنتاجية ليس فقط في فضاءات الإنتاج بل في المجتمع في شموليته: ومن هنا ظهرت
المقاولات.
وتعتبر مرحلة "التراكم الأولي" بالنسبة
للعمال سيرورة للتعلم والاكتساب، حيث
تعلموا كيف يصبحون عمالا. فالمعاناة الناجمة عن القطيعة مع الروابط القديمة للحياة
والعمل يتم معايشتها كإكراه خارجي ولا
يمكن تجاوزه؛ وأضحى "الخضوع الإرادي" قدرا مكتوبا على العمال.إن فقدان
العمال لقدراتهم القديمة للإنتاج وإعادة الإنتاج (القطيعة) ستظل متجدرة في الذاكرة
الجماعية للمأجورين الجدد. كما ستؤثر في التوجهات والقيم للوضعية الجديدة
وللتصورات أو التمثلات لذات الوضعية الاجتماعية (الاستمرارية). لقد سمحت القطيعة
مع ظروف العيش والشغل القديمة من تحرير الطاقات الاجتماعية نظرا للطلب المتزايد
للقدرات الإنتاجية في اتجاه النمط الجديد للإنتاج: نمط الإنتاج الرأسمالي. إن
الوضعية الجديدة للشغل وأسلوب الحياة يشتملان أيضا عناصر تحقيق الذات بالنسبة
للعمال. وهذه العناصر يتم "اصطناعها" حتى يتم استقطاب العمال عبر آلية
"الخضوع الإرادي" ومن ثمة تعميق استلابهم تدريجيا.
لقد خلق "التراكم الأولي للرأسمالية"
الظروف الملائمة لهيمنة التبادل التجاري على فضاءات الإنتاج؛ فلكونهم لا يمتلكون
وسائل الإنتاج،سعى العمال إلى تبادل قوة عملهم خلال فترة زمنية محددة مقابلة أجرة. وكما يتم شراء
وسائل الإنتاج وكذا قوة عمل العمال، فإنه ينجم عن ذلك سلعا موجهة للتبادل. وإذا
تبنينا هذا التصور للأشياء، إن المقاولة تشبه إلى حد كبير محترفات الصناعة
التقليدية، مع عنصر أساسي يتجلى في كون هذه الوحدات بدأت تعرف تراكما رأسماليا
بالفعل، و أضحى كل من الربح والزيادة في فائض القيمة هما الأساس لقيام المقاولة.
إن خصوصية الإنتاج الرأسمالي تجد منطقيا وتاريخيا جذورها في كون قوة العمل أصبحت
عبارة عن سلعة؛ وأن المقاول/المشتري لذات السلعة يستهلكها من خلال تشغيله للعمال.
بعد هذا السرد لأهم خصائص التي تتوفر
عليها المقاولة، يمكن أن نبدي ثلاثة ملاحظات: تشير الملاحظة الأولى إلى التنوع
الكبير والممكن لنماذج المقاولة؛ إن طرق إنتاج الخيرات أو الحصول على الربح أو الكيفية التي يتم من خلالها الاحتفاظ على
الاستقلالية، ألخ تتعدد بتعدد المقاولات؛ وإذا كانت الخصائص الخمسة المشار إليها
سابقا قادرة على تمييز المقاولة عن الأشكال الاجتماعية الأخرى، فإنها ــ أي ذات
الخصائص الخمسة ــ لا تقتضي بالضرورة تجسيدا موحدا في مختلف النماذج المقاولاتية.
بل على العكس من ذلك، استطاع السوسيولوجي "رونو ساسيليو" (Renaud Sainsaulieu) وفريق بحثه أن ينظر لذات التباين الحاصل في
مكونات المقاولات وذلك باقتراح فكرة "عوالم اجتماعية للمقاولة" (mondes sociaux de l’entreprise)
وكل شكل من أشكال هذه العوالم يتشكل وفق منطق الفاعلين المتميزة، وأسلوبهم في
الأداء المتميز وطرق تنظيمهم وكيفية مواجهتهم للضغوطات الخارجية. كما يمكن الحديث
ـ الملاحظة الثانية، ــ عن " مصير
المقاولة " لكل تنظيم على حدة؛ وأخيرا،الملاحة الثالثة، نظرا لكونها تقوم على التدبير المقاولاتي
العقلاني، أضحت المقاولة تشكل نموذجا
تتجه إليه مختلف التنظيمات؛ فالجامعات أو
المؤسسات الجامعية التابعة لها تجسد بدورها هذا الطموح إلى التدبير العقلاني. حيث
بدأ الحديث عن الاستقلال الذاتي والمعنوي والمالي والتوازن في الحسابات المالية بل
وتطبيق أساليب تدبيرية مماثلة للتدبير المقاولاتي، تقوم على الترشيد العقلاني
للموارد البشرية والمالية، والرفع من جودة الإنتاج. ونفس الشيء يمكن أن ينطبق على
المؤسسات العمومية والخاصة كاتصالات المغرب أو وكالات الماء والكهرباء والمكتب
الوطني للكهرباء ألخ.
بعد هذا الاستعراض النسقي للمقاولة يجدر
بنا أن نتساءل لماذا هذا التجريد السوسيولوجي لذات المؤسسة؟ إن هذا التجريد يسمح لنا بالتمييز بين مختلف
مكوناتها، وبناء المقاولة كموضوع متعدد الأوجه أو متعدد الأبعاد. إنها تشكل في ذات
الوقت نظاما للقواعد الإجرائية وللفعل الجماعي وفي الوقت عينه فضاء للوضعيات
المختلفة للشغل، وبالتالي لا يمكن لأي مستوى من المستويات المذكورة أن
"يمحي" أو أن يستبعد الآخر. كما
أن هذا التجريد السوسيولوجي يبرز بجلاء التكامل ووظيفية كل المستويات التي يتألف
منها النسق: من أجل إنتاج سلعة أو خدمة
ذات جودة في وقت قياسي وبأقل تكلفة، كما يجب توفير تنظيم إجرائي لعملية التنسيق
بين القائمين على الإنتاج. وهذا لا يمكن بدوره ــ أي التنسيق ــ أن يتحقق إلا بوجود قواعد واتفاقيات تقنن وتقعد
لذات التنسيق. وتولي الملاحظة السوسيولوجية أهمية قصوى لجودة التفاعلات بين
المستويات الثلاثة:نسق الإنتاج ونسق التنظيم والنسق المؤسساتي كضمانة لفعالية النسق العام.
كما أن التجريد السوسيولوجي يركز على
البعد المؤسساتي للمقاولة الذي يتم عادة
تجاهله أو عدم الاهتمام اللائق به. لا تشكل المقاولة "وكالة" ترتبط
بمجوعة من العقود والاتفاقات بين مختلف الفاعلين كالمساهمين والممولين أو الذين
يصدرون الأوامر،وخلافهم من الفاعلين الأساسيين، بل إنها ـ أي المقاولة ــ تقتضي
مشروعية كل هؤلاء المتدخلين. وبالتالي إنها تقتضي صياغة مجموعة من العقود وتبرير
وجود مختلف الفاعلين وتقنين مجال صلاحيتهم وحركيتهم داخل المقاولة. كما لا تشكل المقاولة وحدة منظمة للإنتاج فقط،
بل إنها أيضا مؤسسة يوكل إليها، أو توكل نفسها، بالمسؤوليات الاجتماعية والوطنية
والبيئية.
وأخيرا إن التجريد السوسيولوجي يسمح بطرح
إشكالية التنظيم بالنسبة للنسق العام
باعتباره كلا يتألف من أنساق فرعية متجاذبة أو متناقضة فيما بينها: ثمة تباين بين
أولويات الممولين وبين أولويات الزبائن، أو بين مصالح المأجورين ومصالح مشغليهم
ألخ وهنا تظهر الأهمية المطردة للتدبير
المحكم للمستويات التنظيمية والتوازن فيما بينها
بالنسبة لمدير المقاولة.
كما تعرف المقاولة باعتبارها نسقا عام
يضم مجموعة من الأنساق الفرعية أو الجزئية تفاعلا مستمرا مع المحيط الخارجي.
ويتكون هذا الأخير في ذات الوقت من الأسواق التي تتعامل معها المقاولة
ومنافسيها والدولة التي تفرض معاييرها أو
تقدم المساعدات لها، ثم المعايير التشريعية كقانون الشغل أو قوانين التجارة ، وكذا
المؤسسات التي تسهر على تطبيق ذات القوانين، وكذلك المؤسسات الاجتماعية الأخرى،
كالمؤسسات التكوينية والثقافية والسياسية، ألخ. لكن سوسيولوجيا، نفضل الحديث عن
"المجتمع" متسائلين عن طبيعة العلاقة التي تربط بين المقاولة والمجتمع:
أولا، إن هذه العلاقة ظلت موضع تساؤلات
عدة، حيث يتم التساؤل عن الانفصال ـ التلاقي ــ بين من جهة المجهود المبذول من أجل
عقلنة المقاولة وضمان بقائها، حتى ولو
اقتضى الأمر إلى تفكيك أواصر الترابط والتماسك الاجتماعيين جراء إغلاق المقاولة وتسريح عمالها؛ ومن جهة أخرى
ضمان التماسك الاجتماعي داخل المدينة من خلال آليات التضامن الاجتماعي والقضاء على
الإقصاء الاجتماعي ومظاهر التهميش الأخرى. ثانيا، ويعتبر هذه العلاقة التي تربط
بين المقاولة والمجتمع جوهرية بالنسبة لهذا الأخير، حيث تقتضي ذات العلاقة مجموعة
من القيم والواجبات التي يجب الالتزام بها: كاحترام المقاولة لكرامة وحقوق العمال،
عدم تبذير الموارد الأولية، كما تشجع المقاولة على الإبداعات التي
يستفيد منها المستهلكون، وبالتالي تزيد من مستوى رفاهيتهم. ولقد لخص الباحث
"رونو ساسيليو" ( Sainsaulieu,1990)
هذه العلاقة بين المقاولة والمجتمع في مؤلفه الذي عنونه على
الشكل التالي: "المقاولة هي قضية مجتمع". (L’entreprise
est une affaire de société)
بناء على الملاحظات السابقة يمكن النظر
إلى المقاولة على أنها مجموعة من المفاهيم والمبادئ والفرضيات التي تستخدم لتفسر
مكونات المقاولة وكيفية عملها. وبالرغم من وفرة المعطيات الاقتصادية والقانونية للمقاولة
عموما فإن الرغبة في الحصول على بناء نظري متكامل لسوسيولوجية المقاولة لم يتحقق
بعد ؛ كما لا تزال الحاجة ملحة لتطوير البحث السوسيولوجي. إن الوضع الحالي يتسم
بوجود عدة نظريات متباينة للمقاولة فيما بينها ومرد ذلك في أغلب الأحيان إلى:
·
اختلاف الظروف السياسية
والاقتصادية والاجتماعية التي أنتجت هذه النظريات ؛
·
اختلاف الاهتمامات
والأصول البحثية لأصحاب هذه النظريات؛
·
تباين واختلاف
أساليب وطرق ومناهج البحث
·
التنوع والتعقيد
الذي أصبح من سمات المقاولات المعاصرة؛
وفي النهاية يمكن أن نقول أن أي تعريف
للمقاولة يجب أن يشتمل على معارف أساسية وهي:
·
إنها وحدة اجتماعية
تتكون من أفراد وجماعات
·
السعي نحو تحقيق
أهداف محددة نسبيا ومشتركة
·
التنسيق والترتيب
والاستمرار هي من الصفات الأساسية للمقاولة
·
وجود التفاعل بين
الأفراد أو الجماعات لتحقيق الأهداف
·
وجود المقاولة في
تفاعل مستمر مع البيئة المحيطة بها
بطريقة وظيفية يمكن تعريف المقاولة وفق أربعة
محاور تجسدها سوسيولوجية المقاولات والتنظيمات: التنظيم وتقسيم العمل والتنسيق
والتراتبية الاجتماعية. يحدد التنظيم الكيفية التي يتم بمقتضاها التعاون من أجل
الوصول إلى الأهداف المخططة من طرف المقاولة. في حين إن تقسيم العمل يحدد مختلف
المهمات أو الأنشطة التي يتم من خلالها إنجاز و وتحقيق أهداف المقاولة. ويعتبر
التنسيق النتيجة المباشرة لتقسيم العمل الذي يتضمن المراقبة وآلياتها. إذا كان
الرجوع إلى السوسيولوجيا يسمح لنا بوصف وجود المقاولة في أبعادها الكمية والكيفية
المختلفة، فإن ذات التحليل السوسيولوجي يجب أن ينصب اهتمامه على تشكل هذه الوظائف
عبر سياقها التاريخي (المقاولة كماض متجاوز) وفي نفس الوقت الاهتمام بآفاق تحديثها
أو تطويرها (كمستقبل محتمل). لكن ثمة ملاحظة أساسية لا بد من الإشارة إليها، وهي
أن المقاولة لا تشكل غاية في حد ذاتها بالنسبة للباحث السوسيولوجي ، بل إنها تشكل
"موضوعا دالا" objet signifiant
يروم من خلاله دراسة المجتمع، وهذا ممكن بطبيعة الحال مادام موضوع دراستنا يجسد
واقع يتجاوز المقاولة ذاتها.
المراجع باللغتين العربية والفرنسية
الطراون
(حسين أحمد، عريقات، (أحمد يوسف) نظرية المنظمة، عمان، دار ومكتبة الحامد للنشر
والتوزيع، 2012.
الغمري،
إبراهيم، الأفراد والسلوك التنظيمي القاهرة، دار الجامعات المصرية، 1979.
مروان
أسعد رمضان و محمد ديب صالح وآخرون، إدارة الأعمال والتنمية الذاتية، بيروت، مركز
الشرق الأوسط الثقافي، 2009.
محمد
أسعد رمضان ومحمد ديب صالح وآخرون، القادة والمدراء بيروت، مركز الشرق الأوسط
الثقافي،2009.
حريم
(حسين)، السلوك التنظيمي، سلوك الأفراد والجماعات في منظمات الأعمال، عمان، دار
الحامد للنشر والتوزيع، 2009.
خاطر،
أحمد مصطفى، طريقة تنظيم المجتمع، الإسكندرية، المكتب الجامعي الحديث، 1984.
محمد
علي محمد، علم الاجتماع التنظيم، الإسكندرية، دار المعرفة الجامعية، 1993.
هال،
ريتشارد، المنظمات، هياكلها عملياتها ومخرجاتها، ترجمة سعيد بن عبد الهاجر، الإدارة
العامة للطباعة والنشر، بمعهد الإدارة العامة، 1422 (هجرية).
Aron. Raymond. Dix huit leconssur la société
industrielle.paris éditions Gallimard1962.
Bernoux.
Ph. La sociologie des entreprises, Paris, Editions du Seuil/Point,1995.
Bernoux.Ph.
La sociologie des organisations, Paris,Editions du Seuil/point, 1985.
Bernoux.
Ph. Et Y.F. Livian. L’ebtreprise est-elle toujours une institution ? in
revue de sociologie du travail, vol41 n2 (avril –juin 1999)pp 179-194.
Besson.
P. Dehors ,dedans :les nouvelles frontrières de l’organisations.
Paris. Vuibert.1997.
Boudon.R.
Bourricaud.F. Dictionnaire critique de la sociologie, Paris, PUF,1982.
Bremond.J.
Geledan.A. Dictionnaire économique et social. Paris, 1983.
Gagnon
(P D) Savard (G) L’entreprise, Canada, Québec, 2000.
Grawitz.
Madeleine. Lexique des sciences sociales. Paris. Editions Dalloz. 1983.
Foudriat
(M) Sociologie des organisations, Paris Pearson Education,
Francfort.I
et Alii. Les mondes sociaux de l’entreprise, Paris Desclée de Brouer, 1995.
Friedmann.G.
Le travail en miettes,Paris Editions Gallimard. 1953.
Friedmann.G
Problèmes humains du machinisme industriel, Paris, Editions Gallimard 1950.
Henri.
Denis. Histoire de la pensée économique. Paris. PUF ; 1966
Gaudemar
de J P. L’ordre et la production, naissance et formes de discipline d’usine,
Paris,Editions Dunod,1982.
Marx.K.
Le capital.Livre I, Paris, Editions Garnier/Flammarion, 1969, traduction de J
Roy.
Marx.K.
Le capital. Critique de l’économie politique, Livre III, Paris, Editions
Sociales, 1977, traduction de Cohen-solal et Gilbert Badia.
Minguet
(G) et Thuderoz( Ch) (sous la direction) Travail entreprise et société, Paris
Editions PUF, 2005.
Unknown
on
3:07 م



ليست هناك تعليقات: